الأحد، 3 مايو 2026

ولي فقيه وليس مرجعاً،،،،

سؤال: هل يُفترض أن يكون الولي الفقيه في إيران من المراجع؟

 

قبل أن أجيب، أذكر أن الولي الفقيه هو منصب مُورس لأول مرة عام ١٩٧٩، أما المرجعية فهي درجة علمية بدأت تقريبًا في القرن الرابع عشر.

 

ولكي يصبح الإنسان مرجعًا، يجب أن تكون له إسهامات فقهية وعلمية، ويشهد له بذلك عدد من العلماء، ليُمنح بعد ذلك هذه الدرجة، وفي عام ١٩٨٢ بعد الثورة الإيرانية، حُدِّدت الجهة التي تمنح درجة المرجعية، وهي "جمعية مدرّسي حوزة قم العلمية"، التي أُسِّست عام ١٩٦٣، وأصبحت لها سلطة قانونية في منح هذه الدرجة لمستحقيها، ضمن قوائم تُنشر بناءً على اجتهاداتهم العلمية.

 

حين تبوأ الخميني السلطة كولي فقيه، كُرِّس ذلك في الدستور، الذي صيغ على مقاس آية الله الخميني عام ١٩٧٩، وكان من المفترض أن ينتقل المنصب بعد وفاته إلى آية الله منتظري، وهنا لا توجد مشكلة لانطباق الشروط على الخليفة المتوقع، ولكن مع تدهور العلاقة بين الخميني ونائبه، برزت مشكلة دستورية كبيرة: كيف يمكن الجمع مرة أخرى للمرشح القادم بين المرجعية وولاية الفقيه؟ خاصة أن المراجع الأحياء آنذاك لم يكن من الممكن أن يتبوؤوا منصب ولاية الفقيه، إما لزهد أو لضعف.

 

قبل هذه المعضلة، لم يكن الناس يفرّقون بين المرجعية وولاية الفقيه، لاتحادهما في شخص آية الله الخميني، لكن الخميني نفسه أدرك صعوبة استمرار هذا الجمع مستقبلًا، وربما تبلورت لديه آنذاك فكرة تعيين خامنئي خليفة له، وهنا ظهرت المعضلة: كيف يصبح وليًّا فقيهًا وهو لا ينتمي إلى المراجع؟

 

لذا جاءت فكرة الفصل بين المرجعية وولاية الفقيه، واستباقًا لما هو متوقع، بذل رجال الدين المرتبطون بالدولة جهدًا لتبرير هذا الفصل، مؤكدين أن مواصفات الولي الفقيه لا تشترط أن يكون مرجعًا؛ لأنه مسؤول عن اتخاذ القرارات الاجتماعية والدينية والسياسية، وأن الفصل بين المنصبين لا يمس سلامة الحكم الإسلامي، وأن المرجعية يمكن أن تتعدد، أما ولاية الفقيه فلا تكون إلا لشخص واحد حماية من الفوضى.

 

وبعد جهد كبير، تمت التهيئة للتعديل الدستوري عام ١٩٨٩، وفُصل رسميًا بين الولي الفقيه والمرجع، ليصبح الطريق ممهّدًا لخامنئي — بعمر ٥٣ عامًا — لتولي منصب الولي الفقيه دون أن يكون مرجعًا، وذلك في ظل وجود مرجعين معترف بهما: آية الله الكلبايكاني (المتوفى عام ١٩٩٣)، وآية الله الأراكي (المتوفى عام ١٩٩٤)، وبعد وفاة الأخير، شعر خامنئي وفريقه أن الفرصة مواتية للجمع مرة أخرى بين المرجعية وولاية الفقيه، فنشرت جمعية مدرّسي حوزة قم العلمية قائمة جديدة بالمرشحين للمرجعية شملت اسم علي خامنئي.

 

وقد قابل عدد من نواب مجلس الشورى هذه الخطوة باحتجاج قوي، معتبرين أن خبرته السياسية المتراكمة لا ينبغي أن تصرف النظر عن ضآلة إسهاماته الفقهية، وبسبب الجدل الواسع، آثر خامنئي سحب اسمه من القائمة، وكانت له محاولة أخرى عام ١٩٩٧ لم يُكتب لها النجاح، وكذلك محاولة ثالثة عام ١٩٩٩ لم تُكلَّل بالنجاح، لكنه أبرم تسوية يُعد بموجبها مرجعًا خارج إيران، وهي خطوة لم تحظَ بإجماع، وإن استمرت حتى آخر يوم في حياته.

 

ما حدث من محاولات لخامنئي للحصول على درجة المرجعية، رغم كونه وليًا فقيهًا، وعدم تمكنه من ذلك، لهو مؤشر دليلًا على رصانة المؤسسة الدينية واستقلالها، لكن في المقابل فإن التعديل الدستوري عام ١٩٨٩ مهّد له الطريق لتولي منصب الولي الفقيه، كما مهّد الطريق لابنه مجتبى في عام ٢٠٢٦، وقد ظهرت أصوات معارضة، إلا أن ظروف الحرب لم تسمح بظهورها، حتى إن أحد كبار الشيعة وصف الأمر بأنه "سقيفة جديدة".

 

لذا، فإن كثيرًا من الملفات قد تظهر إلى السطح بعد عودة السكون في إيران، ومنها منصب الولي الفقيه، ولعل الأثر الأكبر لتعديل عام ١٩٨٩ هو إضعاف رأس السلطة الإيرانية، بسبب المفارقة بين منصب ولاية الفقيه — المستمد من كتب الفقه — وبين شاغله مع تخفيف الشروط الدينية عنه، وهو ما قد يفتح الباب على مصراعيه للصراع عليه.

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق