الأربعاء، 10 يونيو 2026

مقال في صحيفة،،،

 هل يمكن لمقال صحفي أن يساهم في إسقاط نظام ملكي؟ هذا ما حدث في إيران، في واحدة من أغرب قصص الشرق الأوسط، وهي قصة لم تنته فصولها حتى اليوم.


‏في السابع من يناير عام ١٩٧٨ نشرت صحيفة اطلاعات مقالًا لا يمت إلى المهنية بصلة، اتسم بالانفعال أكثر من اعتماده على الحقائق، واستهدف الخميني بصورة شخصية، زعم المقال أن أصوله هندية، وأن له ماضيًا سيئًا، وتوسع في الخوض في خصوصياته، متهمًا إياه بأمور لا يمكن التحقق منها، كما وصفه بأنه رجل غير مثقف وعميل للمخابرات الأجنبية، بل تجاوز ذلك إلى اتهام زوجته بما يمسها، وهي اتهامات بالتأكيد كاذبة، إذ كانت ربة منزل معروفة بذلك، ومن أسرة محترمة في المجتمع الإيراني، وذُيِّل المقال باسم أحمد رشيدي مطلق، وهو اسم مستعار.

‏ 

‏لكن المفارقة أن ذلك المقال، الذي كُتب بقصد التقليل من شأن الخميني، انتهى إلى تحقيق النتيجة المعاكسة تمامًا، إذ تحول إلى واحدة من أبرز الشرارات التي عجّلت بمسار الثورة، ورسخ صورة الخميني بوصفه الزعيم الأبرز للمعارضة، واجتمع تحت قيادته مختلف الأطياف، ليصبح الرمز الأوحد للثورة الإيرانية، وباختصار، كان ذلك المقال بداية كرة الثلج التي لم تتوقف إلا بانهيار النظام، حين غادر الشاه طهران، وعاد الخميني إليها منتصرًا، لتبدأ مرحلة تاريخية جديدة.

‏ 

‏لكن كيف يمكن لدولة راسخة بمؤسساتها أن ترتكب مثل هذا الخطأ؟ وما قصة هذا المقال؟

‏ 

‏في أواخر عام ١٩٧٧ بدأت أشرطة الكاسيت التي تحمل خطابات الخميني تنتشر في مدن إيران، ولم يكن انتشارها واسعًا في البداية، إلا أن اسمه أخذ يبرز بوصفه أحد أهم رموز المعارضة، وتوالت التقارير إلى الشاه عن اتساع دائرة تداول تلك الأشرطة، الأمر الذي أثار قلقه.

‏ 

‏وتذكر بعض الروايات أنه في إحدى الصباحات حضر إليه عباس هويدا وزير البلاط، وكان أول من يلتقيه عادة، وحين لاحظ انزعاج الشاه اقترح عليه كتابة مقال للرد على الخميني، فأجابه الشاه: ولم لا؟، ليضع من حيث لا يدري، حجرًا جديدًا في الطريق إلى نهاية حكمه.

‏ 

‏وأحال هويدا المهمة إلى صحفي مقرب منه، ومنحه مساحة واسعة في التنفيذ، فأخذ يجمع الإشاعات والروايات غير الموثقة وكل ما يطرق سمعه من أخبار، ليخرج المقال بتلك الصيغة التي ما كان ينبغي لها أن ترى النور، ثم عاد المقال، بما احتواه من مزاعم وأكاذيب ولغة انفعالية إلى وزير البلاط، الذي أحاله بدوره إلى داريوش همايون، وزير الإعلام آنذاك، والذي كان صحفيًا في مرحلة من حياته.

‏ 

‏والغريب أن الروايات تذكر أن همايون لم يتوقف كثيرًا عند مضمون المقال، بل قيل إنه ادعى لاحقًا أنه لم يقرأه أصلًا، وأن دوره اقتصر على اختيار الصحيفة التي ستنشره، وكانت أمامه صحيفتان مسائيتان بارزتان: كيهان واطلاعات، إلا أنه استبعد كيهان، لأن مالكها كان يتمتع بنفوذ واسع، وكانت تربطه علاقة وثيقة بالشاه، ويستطيع الوصول إليه بسهولة، وكان من المحتمل أن يرفض نشر المقال بتلك الصيغة أو يحاول إيقافه، فوقع الاختيار في النهاية على صحيفة اطلاعات.

‏ 

‏وكانت اطلاعات من أعرق الصحف الإيرانية، أسستها أسرة المسعودي، وفي تلك الفترة كان يديرها فرهاد المسعودي بعد وفاة والده، ولم يكن يتمتع بالنفوذ والعلاقات التي امتلكها والده، كما لم تكن له خبرة طويلة في إدارة المؤسسة، لكنه أدرك منذ اللحظة الأولى خطورة ما بين يديه، وحاول تأخير نشر المقال قدر الإمكان، على أمل أن يُعاد النظر فيه أو يُلغى نشره، وتمكن بالفعل من تأجيله يومين.

‏ 

‏ثم استشار رئيس السافاك نعمت الله نصيري، وأبدى له مخاوفه من عواقب النشر، إلا أن نصيري، المعروف بولائه المطلق للشاه، أجابه بأن أوامر الشاه يجب أن تُنفذ، ولم يكتف بذلك، بل لجأ إلى محاولة أخيرة، حين استعان بوالدته التي كانت تربطها علاقة متميزة بالملكة الأم، لعلها تنقل تلك المخاوف إلى الشاه، لكن تلك المحاولة لم تنجح، ليستسلم في النهاية للضغوط، ويُنشر المقال الذي أصبح، في نظر كثيرين، آخر مسمار في نعش النظام الملكي الإيراني.

‏ 

‏ويقول هوشنك نهاوندي، بعد سنوات من انهيار الإمبراطورية الإيرانية:

‏على هذا النحو بدأت عملية إبراز الخميني، فأخرجوه من النسيان النسبي، وحولوه إلى المعارض الرئيسي للحكومة، ومهدوا له الطريق.

‏ 

‏ثم يضيف تعليقًا لافتًا:

‏ 

‏لا أعلم هل كان عملًا خاطئًا، أم خطأً متعمدًا، أم نوعًا من المؤامرة، كل هذه الافتراضات قيلت وتُقال عن الحادثة، لكن اليقين هو أن شخصًا أو أشخاصًا في المقامات العليا، بقصد أو بغير قصد، بدأوا حادثة لم يستطع أحد بعد ذلك أن يكبح جماحها.

‏ 

‏وهذا رأي صاحبه، أما الحقيقة التي أراها فهي أن الشاه، وسط كل تلك الأصوات التي كانت تهتف له، لم يكن يحتاج إلى مزيد من التصفيق، بل إلى صوت عقل واحد يرفع بصره قليلًا إلى الأفق، ويقول له: إن إرضاء النفس له قواعد، وأولها ألا يكون على حساب ذات النفس.

الأربعاء، 3 يونيو 2026

ايران التي نريد،،

 في لحظات التوتر والحروب ترتفع الأصوات المطالبة بالرد، لكن الحكمة تقتضي أن نسأل أولًا: من هو الخصم الحقيقي؟ وهل الهدف هو الانتصار في معركة عابرة أم كسب المستقبل؟

‏ 

‏في ظني أن من أكبر الأخطاء التي قد تقع فيها دول المنطقة نتيجة الاستفزاز من النظام الإيراني  أن تنجر إلى صراع مفتوح مع إيران دون التمييز بين النظام والشعب، فالصراعات لا تُقاس فقط بحجم القوة المستخدمة فيها، بل بما تحققه من نتائج سياسية واستراتيجية على المدى البعيد.

‏ 

‏المشكلة الأساسية ليست مع الشعب الإيراني، بل مع نظام سياسي نجح خلال عقود في احتكار السلطة وإقصاء منافسيه، وبنى جزءًا من شرعيته على فكرة الصراع الدائم، وقد أشار الدكتور علاء نورس في دراسته عن طبيعة القيادة الإيرانية إلى ظاهرة متكررة في التاريخ الإيراني، تتمثل في الربط بين التمزق الداخلي وخلق حالة صراع خارجي توحد الداخل وتؤجل مشكلاته.

‏ 

‏ولعل هذا ما يفسر أن حالة اللا حرب واللا سلم كانت في كثير من الأحيان البيئة المثالية لبقاء النظام؛ فلا صوت يعلو على صوت المعركة، ولا تتقدم الأسئلة المتعلقة بالتنمية والاقتصاد والحريات على أولويات الأمن والصراع.

‏ 

‏أما الخاسر الأكبر من هذه المعادلة فهو المواطن الإيراني نفسه، فخلال عقود طويلة دفعت إيران أثمانًا اقتصادية واجتماعية باهظة، بينما ظلت أولويات الدولة تدور حول ملفات الصراع والتوسع والنفوذ، وفي الأنظمة التي يقوم التقدم فيها على الولاء أكثر من الكفاءة، تصبح معالجة الأزمات الحقيقية أكثر صعوبة، ويتراجع دور المؤسسات لصالح الشعارات.

‏ 

‏وليس من المصادفة أن نجد أصواتًا إيرانية انتقدت هذا المسار منذ وقت مبكر، فقد كتب المفكر الإيراني علي شريعتي في كتابه التشيع العلوي والتشيع الصفوي منتقدًا توظيف المشاعر المذهبية في خدمة مشاريع سياسية وقومية، ورأى أن ذلك أسهم في إقامة حواجز نفسية وثقافية بين إيران ومحيطها الإسلامي، وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة لأنها لم تصدر عن خصوم إيران، بل عن مفكر إيراني بارز كان ينطلق من حرصه على مجتمعه ومستقبله، حيث كتب في كتابه التشيع العلوي والتشيع الصفوي:

‏ 

‏"الحكم الصفوي تمكن من توظيف المشاعر الصادقة واحاسيس المذهب في خدمة أهداف حركة شعوبية، فرضت على ايران طوقا من القومية عزلها عن العالم الإسلامي، واقامت بين الشعب الإيراني المسلم وسائر شعوب الأمة الإسلامية جدارا اسود من الحقد والضغينة وسوء الظن بالآخر، والافتراء والطعن واللعن والتحريف والتزييف والتفسيق والتكفير، وظل هذا الجدار يتعالى يوماً بعد يوم بالجهود المريضة التي بذلها بسخاء عملاء الأجهزة الدعائية التابعة لبلاط الشاه".


‏ولهذا فإن الحكمة تقتضي ألا يكون الخطاب موجَّهًا إلى النظام وحده، بل إلى الشعب الإيراني أيضًا، فالعلاقة بين شعوب المنطقة أقدم وأعمق من الخلافات السياسية المعاصرة، والمصالح المشتركة بين الشعوب أبقى من تحالفات الحكومات وصراعاتها.

‏ 

‏ومن هنا تبرز أهمية مخاطبة الإيرانيين بلغتهم، عبر وسائل إعلام رصينة ومنصات ثقافية جادة، تشرح لهم أن معركة المستقبل ليست معركة صواريخ وبنادق، بل معركة تنمية وازدهار وعلم وإنجاز، وأن ما تحتاجه المنطقة هو التنافس في بناء الجامعات والمراكز البحثية والاقتصادات القوية، لا في توسيع ساحات الصراع.

‏ 

‏فاللغة الفارسية التي حافظ عليها السامانيون والغزنويون وهم حكام سنة، ورسخها الفردوسي في الشاهنامة، ليست مجرد وسيلة تواصل، بل جسر حضاري يمكن أن يعيد بناء مساحات التفاهم بين شعوب المنطقة، ولعل من أخطاء العقود الماضية أننا تركنا هذا الجسر مهملاً، فغابت مخاطبة الشعب الإيراني المباشرة، وترك المجال للروايات الرسمية وحدها كي تشكل صورته عن محيطه.

‏ 

‏صحيح أننا نعيش في منطقة تتلقى شظايا الحروب وأعباءها، لكن الدول الناجحة هي التي تميز بين العدو الدائم والخصم المؤقت، وبين المعركة التي يجب خوضها والمعركة التي يجب تجنبها، والأمم العاقلة لا تجعل الغضب يرسم سياساتها، بل تجعل مصالحها طويلة المدى هي البوصلة.

‏ 

‏وكما قال الشاعر:

‏إذا هبّت رياحك فاغتنمها

‏فعقبى كل خافقةٍ سكونُ

‏ 

‏فما بعد المعركة قد يكون أهم من المعركة نفسها، وما بعد السلاح قد يكون أهم من السلاح، وإذا كانت الحروب تُكسب الدول مواقع مؤقتة، فإن كسب الشعوب يصنع نفوذًا أكثر رسوخًا وأطول عمرًاً، وربما تكون المهمة الكبرى بعد انتهاء الضجيج هي مدّ الجسور مع الشعب الإيراني، لأن مستقبل المنطقة لن تصنعه البنادق وحدها، بل تصنعه أيضًا الكلمة والفكرة والثقافة والقدرة على بناء الثقة بين الشعوب.

الاثنين، 1 يونيو 2026

مشروع صناعة الوحش

 أخطر سلاح لم يُصنع في المصانع العسكرية، ولم يُطلق من الطائرات أو الصواريخ، بل صُنع داخل العقول، حين نجحت بعض الأنظمة في تحويل الإنسان من كائن يفكر ويشعر إلى أداة تنفذ وتطيع، دون أن تسأل أو تتردد، ذلك السلاح غيّر وجه الشرق الأوسط أكثر مما فعلت الحروب نفسها، مقالي:



لا أعتقد أن المنطقة عرفت مشروعاً استنزفها اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً كما فعل المشروع الذي نجح في إطلاق أسوأ ما في الإنسان وإخماد أفضل ما فيه، فالفطرة البشرية تميل إلى الرحمة والعطف، وهذه ليست خصيصة لقوم أو دين أو مذهب أو عرق، بل قاسم مشترك بين البشر جميعاً، لذلك يظل سؤال يلحّ عليّ دائماً: كيف استطاعت بعض الأنظمة أن تطمس تلك الفطرة السليمة، وأن تستبدل بها القسوة، حتى يصبح الإنسان غريباً عن إنسانيته؟

 

كيف يغادر رجل منزله وهو لا يملك من الدنيا إلا حطامها، ثم يعبر الحدود ليقتل رجالاً ونساءً وأطفالاً لا يعرفهم، ويستبيح الدماء والأعراض، ثم يعود مطمئن النفس، مقتنعاً أنه أدى عملاً نبيلاً، والأعجب من ذلك أن يجد من يبارك له فعلته، ومن يكتب بعد موته: "موعدنا الجنة"، والعلم يقول إن الله أعدل وأرحم، فعدله لا يساوي بين مجرم وبريء، ورحمته تقتضي أن ينصف المظلوم بعد ما لحقه من ظلم في الدنيا، من هو المؤثر الذي استطاع أن يعطل الضمير إلى هذا الحد، وأن يجعل الإنسان يتخلى عن فطرته في سبيل فكرة لا تمت إلى الإنسانية بصلة؟

 

لقد كان ذلك مشروعاً صُمم في الأصل لخدمة بقاء الأنظمة واستمرارها، مشروع يقوم على صناعة الخوف، وإعادة تشكيل الوعي عبر التدليس، واستدعاء هواجس الماضي، والتخويف من المستقبل، وفي ظل هذه البيئة ينشأ أفراد لا يُطلب منهم التفكير، بل الطاعة فقط، ولا يُراد لهم أن يسألوا، بل أن ينفذوا، وحينها يتحول الإنسان إلى أداة تؤدي ما يُطلب منها براحة ضمير كاملة، معتقداً أنه يسير في طريق المجد والخلود.

 

في خضم الأحداث السورية التقيت بأكاديمي سوري، وتحدثنا طويلاً عن جذور المأساة، قلت له إن من أخطر ما يمكن أن تفعله الحكومات أن تستعين بالجهل وتمنحه السلطة، فحين يتجرد الإنسان من إنسانيته، وتتخلى الدولة عن دورها في حماية القانون، تنشأ فوضى يصعب تصور حدودها، والأسوأ من ذلك حين تصبح المصالح المتراكمة عبر عقود رهينة لأشخاص لا يحكمهم ضمير ولا يردعهم قانون، فيتحول المجتمع كله إلى ساحة مفتوحة للخوف والعنف، لذا هناك حقيقتان، الأولى أن مآل الثورة الانتصار، والثانية أن تكلفة الانتصار سوف تكون غير مسبوقة في التاريخ.

 

الاستبداد والجهل كانا ولا يزالان أكثر التحالفات تدميراً في الشرق الأوسط، فمن خلالهما تحولت أراضٍ غنية بالثروات والموارد إلى ساحات للفقر والتراجع، بينما سبقتها أمم أخرى كانت تفتقر إلى كثير من المقومات الطبيعية، اليابان على سبيل المثال، خرجت من حرب مدمرة، وتعرضت لقنابل ذرية، ومع ذلك استطاعت أن تنهض لأنها استثمرت في الإنسان واحترمت عقله وكرامته، فالمجتمعات لا تتقدم بما تملكه تحت الأرض، بل بما تبنيه في الإنسان نفسه.

 

على امتداد عقود طويلة عاش كثير من المستبدين أسرى هاجس واحد، هو الخوف من فقدان السلطة، ومن أجل هذا الخوف استثمروا في الجهل أكثر مما استثمروا في التعليم، وفي صناعة الولاء أكثر مما استثمروا في بناء المواطنة، وفي ترهيب الناس أكثر مما استثمروا في كسب ثقتهم، لكن التاريخ كثيراً ما يثبت أن المشاريع القائمة على الخوف تبدو قوية وهي في الحقيقة هشة، وأن ما يُبنى على القمع قد يصمد سنوات طويلة، لكنه ينهار في لحظة لا يتوقعها أحد.

 

ولعل المشهد السوري يقدم مثالاً بالغ الدلالة على ذلك، فبعد عقود من بناء منظومة الخوف، انتهى الأمر بصاحب المشروع هارباً، حاملاً أمواله وأفراد أسرته، تاركاً خلفه كل الشعارات والهياكل والرتب التي قيل يوماً إنهم رجاله، وفي تلك اللحظة ظهرت الحقيقة العارية، أن من اعتبرهم أدوات لبقائه لم يكونوا في نظره شركاء ولا أوفياء، بل مجرد وسائل استُخدمت ثم تُركت لمصيرها، وشخصياً أرى أن هروب بشار كان من أجمل النهايات، لأنه مثّل النهاية الطبيعية لمشروع قام على خداع الجهّال واستغلالهم ليتركهم لمصيرهم.

 

تلك هي النهاية التي تتكرر كثيراً في التاريخ، فالمشاريع التي تحارب الإنسان قد تنجح زمناً، لكنها لا تستطيع الانتصار إلى الأبد، وفي النهاية يبقى الإنسان هو الرهان الحقيقي، وتبقى كرامته وحريته ووعيه أعظم من كل مشاريع الخوف والتدجين.