الخميس، 22 يناير 2026

الأكراد وفشل اقتناص الفرص التاريخية،،،

 في العصر الحديث، كثيرًا ما تفشل القيادات الكردية في قراءة المشهد قراءةً صحيحة، فتتوهم في لحظات الفوضى وجود فرصة وبصيص أمل لإقامة دولة تلمّ شتاتهم، غير أن الإشكالية أن هذه الآمال غالبًا ما تأتي على حساب التاريخ والجغرافيا، ويجري تحميل وزر الإخفاق التاريخي لأطراف لا ذنب لها في عدم قيام دولة كردية عقب الحرب العالمية الأولى.

 

وفي ظني، إن كانت هناك فرصة تاريخية أُتيحت للأكراد في المشهد السوري، فقد تمثّلت في المشاركة في إسقاط النظام الدموي، وتقديم أنفسهم بوصفهم شريكًا حقيقيًا في بناء الدولة السورية الجديدة، وتوجيه العوائد المدنية والعمرانية لخدمة سكان المنطقة بمختلف طوائفهم، والأهم بناء لحمة حقيقية بين القوميتين العربية والكردية، تقوم على التعاون والتكافل لا على المواجهة والحرب.

 

المشكلة الحقيقية في تجربة "قسد" أنها بنت مغامرتها السياسية والعسكرية قياسًا على التجربة الإسرائيلية في إنشاء كيانها، فالقواسم المشتركة بين الحلمين كثيرة: حلم قومي يُقام على حساب الجغرافيا والناس، فإسرائيل قبل عام 1948، وقسد بعد 2026، عوّلتا على الغرب للاعتراف بكيانهما، وأدارتا ظهريهما لشركاء الأرض، وقد استأثرت قسد بالسيطرة على جغرافيا تعادل قرابة ثلث سوريا، ذات غالبية عربية تتجاوز 75%، وتضم اغلب الثروات الزراعية والمعدنية والبترولية في البلاد، فضلًا عن خلق جيوب توتر في حلب تُستخدم كورقة مقايضة في أي حل نهائي، والأخطر من ذلك تسخير هذه الثروات لصالح قيادات خارج سوريا في جبال قنديل.

 

إنها معادلة لا يمكن لها النجاح؛ فمظلوم عبدي، العراقي الجنسية، الذي يأتمر بقيادة متمركزة في جبال كردستان، وتعليق صور عبد الله أوجلان التركي في المؤسسات، عكسا رهانًا على نموذج الأسد الأب والابن: إخضاع الجميع بقوة السلاح، والضحية في هذه المعادلة هو الشعب الكردي نفسه، الذي لم ينل تنمية ولا ازدهارًا، في ظل قيادة عسكرية تحلم بالمستحيل، وتحاول السباحة عكس تيار التاريخ والواقع، فقد اختُزل العمل فوق الأرض في شراء السلاح وبناء التحالفات المدمّرة لسوريا، وتحت الأرض في حفر الأنفاق، على حساب المدارس والمستشفيات والجامعات، وهكذا قُدّر لهذا الشعب أن يكون كمن ركب حافلة يقودها سائق أعمى في منحدرات جبلية لا توجد في طرقها حواجز أمان، حيث إن الأحلام المنفصلة عن الواقع مآلها السقوط في الهاوية.

 

ومن السذاجة السياسية الاعتقاد بأن هذه التجربة يمكن أن تنجح كما نجح الكيان الإسرائيلي، فقراءة التاريخ تُظهر أن إسرائيل نجحت بالتدرّج، وبالتغلغل في مفاصل القرار الأمريكي، واستغلال الحروب الدولية لصالحها، والأهم أنها كيان شديد الكلفة على الولايات المتحدة؛ ماليًا عبر مليارات الدولارات، وسياسيًا وأخلاقيًا عبر حمايتها الدائمة في مجلس الأمن من تبعات سلوكها المتوحش وتجاوزاتها القانونية، وقد أدرك الرئيس الأمريكي ترومان، أول من اعترف بإسرائيل، حجم هذه الفاتورة، لكنه أُجبر على المضي قدمًا بفعل مراكز القرار الضاغطة، ولا تزال الولايات المتحدة تدفع ثمن معادلة أُنشئت خارج منطق الجغرافيا والتاريخ، ومن هنا، فإن الرغبة في تحمّل فاتورة كيان جديد في منطقة تغلي كاللهب تبدو ضعيفة، إن لم تكن معدومة.

 

إن سقوف الأحلام العالية التي خُدع بها الشعب الكردي تصطدم اليوم بواقع قاسٍ، ومن هنا، فإن على القيادات الكردية العودة إلى الحقيقة الجلية: أن الجامع الأوسع للمنطقة هو الإسلام، والمذهب المشترك، واللغة التي يتقنها غالبية الأكراد في سوريا والعراق، ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري قراءة التاريخ والجغرافيا قراءة عقلانية تعود بالنفع على الأكراد أنفسهم، وإدراك أن الرهان على القوى الخارجية مؤقت وغير مضمون، بينما الازدهار الحقيقي يكمن في أن يكونوا جزءًا أصيلًا من سوريا الحرة، بوتقة الانصهار الوطني بعد سنوات طويلة من المرض والدمار.

 

ختامًا، مشكلتنا الكبرى أننا نقرأ الصفحة دون أن نعود إلى الصفحات السابقة، فهذا المشرق قام على الشراكة الحقيقية؛ فمعركة حطين، التي يتفاخر بها كل عربي، قادها رجل كردي صلاح الدين الأيوبي، الذي ملأ اسمه الجغرافيا العربية والمناهج العربية، ومحاولات الغرب، منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى بهدف تدمير الدولة العثمانية، انتهجت سياسة تغذية النزعات القومية وتفتيت المنطقة، ولكن كل تلك المحاولات لا تنفي حقيقة أن شعوب المنطقة تشترك في التاريخ والمصير، تختزل في صور كثيرة استرجع منها واحدة، حين كانت الآلة العسكرية الأمريكية تقصف الفلوجة بالقوى النارية المدمرة، كانت مساجد الأكراد في أربيل والسليمانية تلهج بالدعاء لأهلها، ومن هنا، فإن كل الحركات الانفصالية، وكل الأفكار ذات النزعة القومية الضيقة أو اليسارية، لا تغيّر من حقيقة أننا أمة واحدة، ننتمي إلى قبلة واحدة.


السبت، 10 يناير 2026

الاضطربات في إيران ٢٠٢٦ وموقف دول الخليج.

 يتزايد في هذه الفترة الجدل حول الكيفية التي يجب أن تُبنى عليها قرارات دول الخليج العربي إزاء ما تشهده إيران من تطورات مفصلية.

‏ 

‏الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى العودة قليلًا إلى الماضي؛ فهناك محطتان مهمتان في تاريخ منطقة الخليج.

 

‏المحطة الأولى هي قطع النفط عن الغرب دعمًا للدول العربية في حرب أكتوبر عام ١٩٧٣، وكانت هذه الخطوة في حقيقتها جريئة جدًا، وتفوق قدرة متخذي القرار في دول حديثة عهد بالاستقلال منذ سنوات قليلة، وقد بُني القرار رغم خطورته، على الحماسة الوطنية والدينية، بعيدًا عن الحسابات السياسية العميقة القائمة على الدراسات، فدول الخليج، التي تتميز بندرة السكان وضعف القدرات العسكرية انذاك، دخلت مواجهة غير مأمونة العواقب مع دول كبرى خرجت منتصرة من الحرب العالمية.

‏ 

‏وكان هذا القرار بالغ الخطورة، ما أدى إلى مراجعته لاحقًا، حتى تذكر إحدى المصادر الأجنبية أنه اتُّخذ قرار في المنطقة بعدم استخدام «سلاح النفط» مرة أخرى، وهو ما حدث فعليًا.

‏ 

‏أما المحطة المفصلية الأخرى فهي احتلال الكويت في الثاني من أغسطس عام ١٩٩٠، حين انتشرت فرق الحرس الجمهوري العراقي في مفاصل السلطة بالعاصمة الكويت، عندها أدرك الخليج ضعفه أمام قوة خرجت لتوّها من حرب طاحنة مع إيران، وكانت المقارنات العسكرية بين العراق ودول الخليج مجتمعة تميل بوضوح لصالح العراق، ما جعل الحديث آنذاك عن مصير الدول والتي احتل احداها يدخل في إطار تحدٍّ وجودي غير مسبوق.

‏ 

‏وعليه، اتخذت حكومات المنطقة قرارًا بالاستعانة بقوة كبرى قادرة على إعادة الكويت مهما كانت التكلفة، وانتهى الجدل المجتمعي والمحاذير الدينية لصالح هذا الخيار، فتم استقدام تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة لإعادة الكويت، وقد كلّفت هذه التجربة دول الخليج آنذاك نحو ٣٤ مليار دولار، أعاد التحالف الكويت، ولكن بثمنٍ آخر ولكنه استراتيجي كبير.

‏ 

‏لم يعد الخليج بعد عام ١٩٩٠ كما كان قبله، فقد ولّدت تجربة الكويت القاسية شعورًا عامًا بالحاجة الدائمة إلى تحالفات تُبنى على أساس المصالح لحماية الدول، وكانت الولايات المتحدة قد حلت محل بريطانيا تاريخيًا كقوة مهيمنة في الخليج منذ ستينات القرن الماضي، لكنها بعد صيف ١٩٩٠ دخلت المنطقة من «الباب الكبير»، عبر قواعد عسكرية جوية وبحرية وبرية في عدة مواقع.

‏ 

‏إن حادثتي قطع النفط وغزو الكويت شكّلتا نقطتين فاصلتين في تاريخ المنطقة، وأشعرتا دول الخليج بخطورة المتغيرات الخارجية على منظومة ثرية ماليًا، لكنها ضعيفة عسكريًا، وخلق حالة من تكبيل اليد عن سياسات لدول كبرى تنطلق من دولها.

‏ 

‏ومن خلال هذا الاستعراض المبسّط للتاريخ، يمكن فهم إجابة كثير من التساؤلات المطروحة اليوم بشأن الموقف من أحداث إيران، واحتمالية إسقاط نظامها إذا قررت الولايات المتحدة ذلك، ففي ظني سيكون موقف دول مجلس التعاون قريبًا مما حدث عند إسقاط نظام العراق؛ إذ لم تكن دول الخليج مجتمعة راغبة في إسقاط نظام صدام حسين، وكانت لها تقديرات مختلفة، إلا أن القرار صيغ في واشنطن ونُفّذ دون الالتفات إلى أي اعتراض إقليمي، وتحملت دول المنطقة لاحقًا التبعات الكبيرة لذلك القرار.

‏ 

‏اليوم، تعوّل دول الخليج على ما تملكه من أدوات ضغط على صانع القرار الأمريكي، سواء اقتصادية أو سياسية، أو عبر إيصال مخاوفها الاستراتيجية، غير أن من المهم إدراك أن عالم اليوم شهدنا وقوف دول كبرى بصمت أمام المارد الأمريكي دون قدرة فعلية على الرد، كما رأينا في مواقف روسيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي في حادثة اختطاف رئيس فنزويلا، ومن ثم، فلن تكون دول الخليج في وضع أفضل، ولا يُتوقع منها اتخاذ موقف مواجهة مباشرة.

‏ 

‏ختامًا، تفرض هذه المعطيات على دول مجلس التعاون أمرًا بالغ الأهمية، يتمثل في ضرورة تقوية الداخل، وتحصين الجبهة الداخلية، ومعالجة الإشكاليات العالقة فيما بينهم، فالجبهة الداخلية هي طوق النجاة في عالم يتشكل على نحو غير واضح المعالم، إيران اليوم لا تدفع ثمن قوة أعدائها بقدر ما تدفع ثمن وهن جبهتها الداخلية، التي وقفت قطاعات منها ضد الدولة في لحظات مفصلية من تاريخها، ايران وقصتها تذكرنا بحضارة الصين القديمة حين بنت أسوار حصينة وبمئات الكيلومترات ولكن الغزاة دخلوا من الباب بواسطة حارس فاسد.

‏ 

‏اللهم احفظ دول الخليج، موطن الخير وطلب الرزق لكثير من المسلمين.


الاثنين، 5 يناير 2026

في ضيافة حاتم الطائي،،

 كانت مدينة حائل مقصدنا في شتاء العام الماضي، مدينةٌ ترسخ في الذاكرة بطيبة أهلها، وحفاوتهم بالغريب، وابتسامتهم، ورفعة أخلاقهم، وتمتاز أيضًا بتاريخٍ اجتماعيٍّ جميل.

 

تجوّلنا في سهولها، وبين جبالها وضِلْعانها، وأدركتنا الصلاة، ومن حسن حظنا أننا توقفنا لأدائها في فناء بيت حاتم الطائي، ولا أظنّ أحدًا يجهل هذا الاسم، بمقاييس هذا العصر، المنزل بسيط جدًا، لكنه مشبع بروح التاريخ والمكارم، لطالما خرج صاحبه في الليل والبرد الشديد يحثّ خادمه على إيقاد النار، ليراها من يمرّ بعيدًا، ويأتي ضيفًا ليُكرم، وإن جاء الغريب، كافأه حاتم بحريته، فذلك الضيف كان غنيمةً ثمينة، يستحق جالبُها مكافأةً عظيمة.

 

أوقدْ فإنّ الليلَ ليلٌ قَرُّ

والريحُ يا موقدُ ريحٌ صَرُّ

علَّ يرى نارَك من يمرُّ

إنْ جلبتَ ضيفًا فأنتَ حُرُّ

 

استوقفتني غرفةٌ في المنزل تختلف هندسيًا عن بقيته، وقد وُجّهت باتجاه مكة؛ مصلى صغير يعبّر عن التغير الذي شهده هذا المكان والعالم أجمع، بدخول دين الإسلام.

 

على وقع فناجيل القهوة، دار الحديث بين رفاق الرحلة عن ذلك الرجل، واستحضر بعضهم قصصه ومآثره، ولو جاز لنا أن نترحم عليه، لأجزلنا له الدعاء من عمق الإعجاب بسجاياه.

 

لفت نظرنا وجود مقبرة قديمة جدًا بالقرب من البيت، اندثرت رسوم قبورها ومعالمها، في دلالة على مرور زمنٍ طويل، وتزاحمت الأجساد في ذلك الحيّز الضيّق من الأرض، عندها تحدّث أخي العزيز علي بن أحمد المهندي، حديثًا مشربًا بالحكمة، كعادته، عن تفاوت أعمارهم وسنينهم، عن أحلامهم وآمالهم، عن سعادتهم ومخاوفهم… وكيف أن هؤلاء الذين اختلفوا كثيرًا في حياتهم، توحدوا اليوم في صمتٍ وثبات، يرقدون بلا صراع، بعد عمر حافل أو هادئ أو حزين.

 

قال: عاش كلٌّ منهم عمره المُقدّر، متنقّلًا بين الفرح والحزن، ثم كان مآله المحتوم هذا الشق من الأرض، لا يختار مكانه، ولا ينازع جاره، ويتمنى لو عاد ليزيد من حسناته، لا من أمواله، وختم حديثه بجملةٍ بقيت في البال:

هذي نهاية دنيا نركض فيها ونتنافس عليها.

 

تذكرت حينها بيتًا من الشعر كنا نحفظه في الصغر:

 

رُبَّ لحدٍ صار لحدًا مرارًا

ضاحكٍ من تزاحم الأضدادِ

 

عدنا إلى منزل مضيفنا حاتم، وقد أدركنا جمال الكرم، وعظمة الكرماء، أولئك الذين يتركون في القلوب أثرًا لا يُمحى، الكرم يرفع ذكر الإنسان، ويمنحه عمرًا أطول في قلوب الناس، حتى يُقال عنه: طويل عمر، رغم قِصر أيام البشر.

 

من يُرزق هذه الصفة، نال حظًّا عظيمًا من الله، ونصيبًا جميلاً من السماء.

 

لولا المشقةُ سادَ الناسُ كلُّهمُ

الجودُ يُفقرُ والإقدامُ قتّالُ

 

بيتٌ دقيقٌ في معناه؛ فلطالما أطال الفعل الجميل والشجاعة عمر الإنسان في التاريخ.

 

خالد بن الوليد، مثلًا، لو مات في معركة أُحد، لما سمع به أحد، وكان اسمه سيُذكر مجرد ابنٍ لرجلٍ عظيم، وكذلك الكرماء، كثيرٌ منهم حالت قلة ذات اليد دون بروزهم، لذلك من حسن حظ الإنسان أن يمزج الله له بين الصفات والظروف، فيجمع له بين الشجاعة وطول العمر، والكرم والتيسير.

 

الكرم صفةٌ أصيلةٌ تولد مع الإنسان، ويُروى أن أم حاتم قالت لأخيه بعد وفاة حاتم:

إنك لن تكون مثله؛ لأنه، وهو طفل، إذا جاء يشرب من حليبي، امتنع حتى يشاركه أحد، أما أنت، فكنت تبكي إن شاركك طفلٌ الشرب.

 

ورغم ذلك، فأنا أظنّ أنها صفة يمكن اكتسابها، فالنفس قابلة للترويض، والمحظوظ هو من امتلك صفةً كريمة، ووفّقه الله بظروفٍ تعينها.

 

ونحن نغادر بيت حاتم، كان التأمل والصمت سيّدي اللحظة، تأملت المنزل، وعدت في ذهني أكثر من ألف وخمسمائة سنة إلى الوراء، تخيّلت حديثًا يجري بين الزوجة والزوج، زوجةٌ خائفة من القادم، تخشى الفقر وتبديد المال، تبذل جهدها لإقناعه بأن يقبض يده المبسوطة، ويحفظ أموال أبنائه.

 

أجابها حاتم ببيتٍ واحد حسم الموقف وخلّد اللحظة:

 

أماوي! إن المالَ غادٍ ورائحٌ

ويبقى، من المال، الأحاديثُ والذِكرُ

 

انتهى الحديث، وربما نامت الزوجة وفي قلبها شيءٌ من حزن أو خوف عتب على العشير، بينما ظل حاتم كما هو: كريمًا لا يحيد عن سجاياه.

 

ماتت ماويَة، ومات حاتم، ومات بعدهم كثيرون من أهل المال، كثيرون ماتوا جسدًا وذكرًا، لكن في شتاء عام 2025، جلسَ في فناء بيت حاتم مجموعة من بلدٍ يبعد عن موطنه أكثر من 2400 كيلومتر، يتحدثون عنه، عن كرمه، عن سيرته، عن خلقه، تحدّثوا عنه بصوتٍ عالٍ، وضجيج محبّ، وكأنه حاضرٌ بينهم، حاتم ومن مثله يصدق بهم قول الشاعر:

 

تراه إذا ما جئته متهلّلًا

كأنك تعطيه الذي أنتَ سائله

ولو لم يكن في كفّه غيرُ روحه

لجاد بها، فليتق الله سائله

 

وخِتامًا، ومن حُسن الطالع، وبينما نحن في المنزل، أخذ أحد الأبناء يقفز فرحًا، علم للتوّ بنجاحه في الثانوية العامة بتقدير متميّز، فرحنا لفرحه وباركنا له، ومن حُسن الطالع أننا لم نغادر منزل ذلك الكريم إلا بخبرٍ أفرح الجميع، فمنازل الكرماء، دومًا، فالهُم خير.

 

اللهم اجعل جزاء كل كريمٍ، علمنا بفعله أو لم نعلم، جنة الفردوس، بلا حساب، ولا سابقة عذاب.