الاثنين، 16 يونيو 2025

مدونة عن بداية الحرب بين إيران و إسرائيل،،،

 الحرب التي شاهدناها صباح اليوم فريدة من نوعها، وتحدث لأول مرة بين دولتين، إسرائيل خاضت حربها اليوم بأسلوب "سائق الطلبات"، يعرف عنوان الوجهة بدقة، في عملية عسكرية دقيقة للغاية، بأهداف منتقاة لا يخطئها الطيار، والحصيلة مجموعة من أهم القيادات الإيرانية.


‏الرسالة المبطّنة التي أُرسلت: نحن نعرف عنكم كل شيء، ومن نجا فهو في قائمة الانتظار، لم يحن دوره بعد. 


‏أسوأ ما قد تواجهه الدول هو خوض حرب بوجود طابور خامس داخلها؛ مجموعات تزوّد العدو بكل التفاصيل الدقيقة، العراق خاض الحرب عام 2003، ولم يسقط مسؤول واحد، ولم يتسرّب شيء من الدائرة التي كانت تملك القرار.


‏نحن أمام دولة نمر من ورق، عاشت على آلة القتل ضد شعوب مدنية مجرّدة من السلاح، ورفعت شعارات جوفاء لاستقطاب مجموعات عاطفية.


‏حتى الأمس، كنت أظن أن الحرب ستكون صعبة إن قررت إسرائيل خوضها، لكن مع أول ساعة، تبيّن أنها تمارس مناورة سهلة جداً، عناوين الشخصيات المستهدفة دقيقة، والأهداف لا يقف أمامها أي عائق.


‏في هذا الدرس من دروس الحروب، قبل أن تفكر في طموح نووي، عليك أن تملك مشروعًا إنسانيًّا، تلك القيود التي فرضها أهل العمائم على مجتمعهم، والموت الذي صدّروه للآخرين، أدّى إلى تصدّع كبير داخل مجتمعهم والمجتمعات الأخرى، وأصبح أبناء جلدتهم يتزاحمون أمام أبواب أعدائهم لتزويدهم بالمعلومات، ربما مقابل مكاسب بسيطة، كوعود بالهجرة إلى إحدى مدن الغرب بعد أن وُئدت أحلامهم في أوطانهم.


‏وعند ربط الأحداث، أستحضر مشهد خروج الشعب التركي المدني، وإلقاء نفسه أمام جنازير الدبابات لحماية مشروع الدولة المدنية من جيشهم الوطني، بالتأكيد، لا يمكن لمثل هؤلاء أن يتعاونوا مع أعداء دولتهم.


‏فما الفرق يا تُرى؟

‏الجواب باختصار: هو شعورهم بإنسانيتهم، وبأن لهم قيمة حقيقية في وطنهم.


‏إسرائيل، إذًا، مشكلتها المستقبلية ليست في من يمتلك القوة العسكرية، بل في من يضع خارطة طريق لمشروع مدني سياسي يلتفّ حوله الجميع لصالح الدولة، في تلك اللحظة فقط، ستشعر إسرائيل بكثير من القلق… لأنه خوف وجودي حقيقي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق