الثلاثاء، 17 مارس 2026

نهاية ايران

 مع اغتيال لاريجاني، وصلت إيران – في هذا التصور – إلى مرحلة يمكن وصفها بمرحلة الموت المؤكد؛ لم يبقَ إلا قرار الطبيب بنزع الأجهزة، هي في الحالة التي يقول فيها الطبيب لمرافقي المريض: لم يبق الكثير استدعوا جميع أبنائه لوداعه.

‏ 

‏ظروف الدولة القادرة على الاستمرار في الحرب لا تبدو متوافرة في إيران، أولها البعد النفسي القيادي؛ إذ يبدو من الصعب صناعة قائد جديد يلتف حوله الجنود، فالقائد يحتاج إلى بيئة تحميه، لا إلى واقع يُدفع فيه إلى واجهة أشبه بمقصلة، وثانيها انعدام الثقة واتساع الاختراقات التي تشهدها الساحة الإيرانية.

‏ 

‏إيران اليوم أمام طريقين:


‏الأول دمار شامل دون قدرة حقيقية على الرد، سوى عبر صواريخ ذات أثر محدود.

‏والثاني القبول بمنطق الحروب والتسويات، وهو المسار الذي سلكته دول كاليابان وألمانيا، فأعادت بناء نفسها لاحقًا في ظروف أفضل.

‏ 

‏نحن أمام ساعات حاسمة، إيران التي عبثت بالجغرافيا العربية، مدفوعة بثقل التاريخ، وظنت أن لديها فرصة للتسلل إلى العواصم العربية، تشاهد اليوم الحريق وسط طهران، وهي على أعتاب لحظة مفصلية لا يعلم مآلاتها إلا الله.

‏ 

‏لكن السؤال: متى بدأت نهاية إيران؟


‏ليست هذه اللحظة بالضرورة لحظة الحسم، بل قد تكون النهاية قد بدأت في أوج شعور الدولة بالعظمة، ويمكن إرجاع ذلك إلى عام 2001م، حين وقعت أحداث سبتمبر، فقد اجتمع الرئيس الإيراني آنذاك محمد خاتمي مع قيادات الدولة، وطرح سؤالين:

‏الأول: هل للدولة دور فيما حدث في أمريكا؟

‏والثاني: هل لأي من أذرعها دور في ذلك؟

‏ 

‏مجرد طرح هذا السؤال يكشف عن مشكلة بنيوية في توزيع القرار داخل الدولة الإيرانية، حيث لا يحتكر رئيس الجمهورية القرار بشكل كامل، وبعد نفي القيادات لأي علاقة، اتجهت إيران إلى تبني مسار رأت فيه فرصة تاريخية، تمثل في التقاطع مع الغرب في ملفات كأفغانستان والعراق، ثم استثمار الفراغ للتوسع في العراق وسوريا واليمن.

‏ 

‏بلغ هذا التمدد حدّ أن المسؤول الإيراني كان يتنقل – رمزيًا – من طهران إلى بيروت دون عوائق تُذكر، وقد تم ذلك عبر أدوات قاسية، اعتمدت على القوة والصراع والدم، وكان التقدير الإيراني أن هذا التوسع يتم خارج حدود التأثير الغربي، مع إهمال لاعتبارات الجغرافيا السياسية الأوسع، وكأن حائك السجاد ظن أنه نسج واقعًا لا ينازعه فيه أحد.

‏ 

‏اليوم، تبدو الإشكالية الإيرانية أكثر وضوحًا؛ إذ يواجه صانع القرار واقعًا مختلفًا، قد يدفعه إلى مراجعة تقديراته السابقة، خاصة في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية، وربما كان أحد أبرز هذه التقديرات هو الاعتقاد بإمكانية مناورة الغرب أو تجاوز توازناته، أو حتى تصور وجود هامش يسمح بإعادة تشكيل نفوذ إقليمي واسع دون كلفة استراتيجية.

‏ 

‏يبقى الشعور بالحزن حاضرًا تجاه ما وصلت إليه إيران، وهي التي تمتلك إرثًا تاريخيًا عريقًا وموقعًا جغرافيًا مهمًا وتجربة سياسية معقدة، إلا أن مساراتها خلال العقود الماضية قادتها إلى العزلة و واقع مليء بالتحديات.

‏ 

‏ومن مفارقات المشهد أن رئيس إيران، وهو طبيب، قد يجد نفسه – رمزيًا – أمام لحظة اتخاذ قرار صعب يشبه نزع أجهزة الإنعاش، إيذانًا بنهاية مرحلة وبداية واقع مختلف.

‏ 

‏في ختام مقالي، لا تغيب عن الذهن صورة ذلك الطفل السوري الذي فقد والديه وإخوته ودُمّر منزله، فقال قبل استشهاده: سوف أُخبر الله بكل شيء.

‏ 

‏جملة تختصر المعنى الحقيقي لكل صراع، حيث تبقى العدالة المؤجلة أكبر من كل حسابات السياسة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق